محمود أبو رية

177

أضواء على السنة المحمدية

الكيد السياسي ولكي نستوفي القول في بيان مدى الكيد اليهودي للإسلام والمسلمين - وإن كان ذلك يعد استطرادا ينحرف بنا عما نحن بسبيله - نكشف لك عن جانب آخر من عمل دهاة اليهود ، ذلك هو الجانب السياسي ، فلقد كان كيدهم في محاربة الإسلام يتجه إلى ضربه من ناحيتين : ناحية دينية ، وأخرى سياسية ، أما طعنهم في الناحية الدينية فقد حدثناك به من قبل ، وهاك ذروا صغيرا من كيدهم السياسي . عبد الله بن سبأ قال رفيق العظم في أشهر مشاهير الإسلام ( 1 ) : " إن بذار الفتنة بذرت في أنحاء المملكة ( الإسلامية ) وعواصمها الكبيرة كمصر والبصرة والكوفة بدعوة سرية قام ببثها عبد الله بن سبأ المعروف " بابن السوداء " وكان يهوديا من حمير أسلم على عهد عثمان بإيعاز جمعية سرية تريد بهذا أحد أمرين : إما تفريق المسلمين في الدين ، أو تفريقهم في السياسة . وهذا الرجل لما أسلم نزل في البصرة على حكيم بن جبلة العبدي ، واجتمع إليه نفر فأخذ يغريهم بالدعوة التي قام بها ، فقبلوا منه ، وبلغ ابن عامر أمره فطرده من البصرة ، فأتى الكوفة فأخرج منها أيضا ، فأتى مصر واستقر فيها ، والتف عليه ناس من أهل مصر ، منهم كنانة بن بشر ، وسودان بن حمران ، وخالد بن ملجم وأشباههم فقال لهم : العجب ممن يصدق أن عيسى يرجع ، ويكذب أن محمدا يرجع ، فوضع لهم الرجعة فقبلت منه ا ه‍ . ومن قول ابن سبأ هذا : إن لكل نبي وصيا ، وعلي وصي محمد ، والرجعة بعد محمد لعلي - وهذا هو متعقد الشيعة ، وإن عثمان قد أخذ حق علي . وقال عنه الدكتور أحمد أمين في فجر الإسلام ( 2 ) إنه " هو الذي حرك أبا ذر

--> ( 1 ) ص 763 . ( 2 ) ص 330 و 331 . أضواء على السنة المحمدية